الشيخ السبحاني

416

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )

« الخلاّل » في كتاب خاص . هذا ما ذكره الذهبي ، ولكن الظاهر عن غير واحد ممّن ترجم الإمام أنّه كان يتحفّظ عن الفتيا ويتزهّد عنها ، ولعلّه يرى مقام الإفتاء أرفع وأعلى من نفسه . روى الخطيب في « تاريخه » بالاسناد قال : « كنت عند أحمد بن حنبل فسأله رجل عن الحلال والحرام ، فقال له أحمد : سل عافاك اللّه غيرنا . قال الرجل : إنّما نريد جوابك يا أبا عبد اللّه . قال : سل عافاك اللّه غيرنا سل الفقهاء ، سل أبا ثور . ( 1 ) وهذا يعرب عن أنّ ديدن الإمام في حياته هو التحفّظ والتجنّب عن الإفتاء إلاّ إذا قامت الضرورة ، أو كان هناك نصوص واضحة في الموضوع وهذا لا يجتمع مع ما نسب إليه الذهبي من أنّ « الخلاّل » كتب عنه الكتب التي ذكرها . وقال ابن الجوزي : لمّا تُوفي محمد بن جرير الطبري عام 310 ، دُفن بداره ليلاً وقد تعصّب عليه الحنابلة لأنّه جمع كتاباً ذكر فيه اختلاف الفقهاء ، ولم يذكر فيه أحمد بن حنبل ، فسُئل في ذلك فقال : « لم يكن فقيهاً وإنّما كان محدثاً » . ( 2 ) وهناك كلام للشيخ أبي زهرة في كتابه حول حياة ابن حنبل نذكر خلاصة ما جاء فيه : « إنّ أحمد لم يصنّف كتاباً في الفقه يعد أصلاً يؤخذ منه مذهبه ويعد مرجعه ، ولم يكتب إلاّ الحديث ، وقد ذكر العلماء أنّ له بعض كتابات في موضوعات فقهية ، منها : المناسك الكبير ، والمناسك الصغير ، ورسالة صغيرة في الصلاة ، كتبها إلى إمام صلّى هو وراءه فأساء في صلاته . وهذه الكتابات هي أبواب قد توافر فيها الأثر ، وليس فيها رأي ، أو قياس ، أو استنباط فقهي ، بل اتباع لعمل ، وفهم

--> 1 . تاريخ بغداد : 2 / 66 . 2 . ابن الجوزي : المنتظم : في حوادث عام 310 .